ابو سهل عيسى المسيحي

154

المائة في الطب

وتغايير الأسباب المؤثرة فيها فيجب ان يكون الغذاء جامعا بين حفظ مقدار البدن وحفظ كيفيته ليكون حافظا للبدن على اعتداله . والأغذية المغيرة للبدن ينبغي ان نعلم قوة كل واحد منها على الانفراد وما تأثيره في البدن وإلى اى حد ، ثم يركب منها أغذية بحسب الحاجة وان احتيج إلى غذآء معتدل عدل بعضها ببعض مثل ان يخلط بالغذآء الذي يسخن أكثر مما يجب بمقدار كذا من الغذاء الذي يبرد أكثر مما يجب بذلك المقدار بعينه فيحصل منهما غذاء متوسط ، وكذلك متى احتيج إلى غذآء منحرف إلى بعض الكيفيات باي نسبة كان انحرافها أمكن تركيبه من بسائط الأغذية . وحالات الغذاء بما هو غذآء هو ان يكون سريع الانهضام أو بطى الانهضام أو سريع النزول أو بطي النزول أو كثير الغذآء أو قليل الغذآء أو جيد الغذآء أو ردى الغذآء أو يحصل منه دم حار أو بارد أو رطب أو يابس / أو غليظ أو لزج أو لطيف ، والمعتدل هو المتوسط في هذه كلها وقد يتصل بذلك ان يكون نافعا أو ضارا لعضو ما أكثر من غيره أو يصلح مضرة غذاء آخر فاما ان تبدل مزاجا أو يبرى مرضا فيما هو دواء لا بما هو غذاء وليس ولا واحد من الأغذية فاعلا لشيئا من هذه الأفعال في جميع الأبدان في جميع أحوالها على نحو واحد لأنه ان أسخن مزاج الشاب لم يسخن مزاج الشيخ ، وان رطب مزاج الصبى لم يرطب مزاج الكهل . والغذاء الغليظ يوافق « 1 » صاحب المعدة الحارة ، والغذاء اللطيف يضره لأنه يحترق فيها ، والغليظ يضر صاحب المعدة الضعيفة لأنه لا ينهضم فيها والغذاء اللطيف ينفعه ولكن هذه كلها هي اعتبارات افعالها في

--> ( 1 ) في علي كدة : لا يضر .